محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

400

بدائع السلك في طبائع الملك

البائعين والمشترين ، فهو شبه « 116 » ناصب يد الفقر « 117 » إلى الله تعالى في ذلك السبب . ثمرة قال : وكل من علم هذا تحقق أن الله هو الرزاق « 118 » ذو القوة المتين ، ينشأ له من هذا العلم حالة قلبية تسمى التوكل ، وهو الاعتماد على الله والتعويل « 119 » على فضله ورحمته دون الاعتماد على السبب والاكتساب . علامة قال : وعلامة ذلك في العبد ان لا يتغير بتغير الأحوال ، فان الاكتساب لا يؤمن اختلافه بالكساد والنفاق والنشاط والكسل وغير ذلك ، فقد يكون موسعا عليه « 120 » ، ثم يصير « 121 » مقدورا عليه « 122 » ، وبالعكس . فإذا كان ثابتا صابرا مع وجود هذه العوارض ، فذلك هو الدليل على أن قلبه متعلق بمسبب الأسباب . وهذا أعلى مراتب التوكل ، وقد قال تعالى « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 123 » . انتهى المقصود منه « 124 » . إذا تقرر هذا ، فلانوار « 125 » الإضاءة « 126 » بجوامع العمل بهذه السياسة مطالع ثلاثة :

--> ( 116 ) ج ، تسببه ، د ، ك ، م : فهو ناصب بتسببه ، إلى اللّه تعالى في ذلك السبب . ( 117 ) أ ، ب ، ج : الفقراء . ( 118 ) أ ، ب ، ج : الرازق . ( 119 ) س : وعلى اللّه فليتوكل المتوكلون . ( 120 ) س : عليهم . ( 121 ) س : يصيرون . ( 122 ) س : عليهم . ( 123 ) آية 3 ، سورة 65 . ( 124 ) وردت نظرية الشاطبي في الأسباب في كتابه الموافقات ج 1 ، ص 122 - 182 . ( 125 ) ك : فانوار . ( 126 ) م : الاستضاءة .